الدستور الجديد وخارطة المستقبل




مشروع الدستور الجديد لم يتضمن على تعديلات للمواد القديمة بل أضاف إليها 100 من المواد تعدل الأحكام الدستورية القديمة، وتعطي للمواطنين وثيقة مختومة بختم البرلمان تبشرهم بخاتمة الإصلاحات الموعود بها في شكل هرم مقلوب، بدأ من قوانين تتعلق بالمرأة والإعلام ثم الانتخابات والأحزاب ثم القانون الأساسي للبلاد.
والسمة الأساسية التي رافقت الإصلاحات بالتشريع في انتظار الإصلاح بالأفعال هي الخوف من المستقبل والتخبط بين الإصلاح المطلوب والحذر من الإصلاحات لأنها تصنع واقعا لا تتحكم فيه السلطة المترهلة.
مجموعة الـ 19 تحدثت عن حجب الرئيس عن التغييرات الحاصلة في البلاد وهي مجموعة كانت إلى زمن قريب من عرابي الرئيس و"مداحي" برنامجه وسياسته في كل الأسواق الشعبية الوطنية والدولية، ومهما تكن مصداقية أقوالها التي تدعم معنى الشغور فإن الرئيس يشتغل على الدستور الجديد منذ أن تولى الرئاسة، واعتبر أن الدستور الذي أقسم أن يحترمه لا يرتقي إلى استيعاب التطور الحاصل في البلاد ومحيطها الدولي والإقليمي. وبذلك فتأثير الرئيس في الدستور لا يخفى وما سواه من الأحزاب والشخصيات السلطوية تبعا له بالمشاركة في هذا التعديل أي بالعامية "هذا ما حلبت" أو بالأمازيغية "هذا ما يلا ".
ويبقى السؤال المطروح لماذا يعذبوننا بالإنتاج المهجن؟
لقد كانت إجابة الرئيس الاستباقية حول الإصلاحات ذات يوم هي: هذا ما سمحت به التوازنات؟ وبعدها بدأت عملية إعادة ترتيب التوازنات من جديد وحدثت تغييرات حقيقية في مراكز القوى بالبلاد، وكان الرئيس وراء كل التغييرات من أجل أن تزول التكرارات المانعة لإتمام الإصلاحات التي وعد بها الشعب الجزائري، ولما زالت هذه التوازنات خرج لنا مشروع التعديل مملوء بالاختلالات التي لا تليق في دستور أرض الشهداء، مما يطرح سؤالا مهما أيضا مفاده، دستور من هذا التعديل؟؟ وهل هناك مراكز قوى جديدة تشكلت تحت غبار التراشق وفوضى التغييرات الأخيرة؟؟
لقد قل الرضا عن التعديل الجديد لأنه لم يستجب لأحد، بل أراد بالحد الأدنى أن يرضي جميع الأطراف فلم يرض أحدا.
فأحزاب الموالاة كما تطلق عليها الصحافة لم يلب لها التعديل رغبتها في التفرد بتشكيل الحكومة من الأغلبية لأنها تظن نفسها باقية في الأغلبية، ويعرف صانعو التعديل أن إمكانية انهزامهم واردة تحت ضغط التغيرات الوطنية والدولية وزيادة منسوب الوعي لدى الشباب الجزائري الذي يمكنه أن يفرض معادلات جديدة تقلل من التزوير وتنتج أغلبية برلمانية بالتحالف ليست هي ما تريده السلطة التي تعمل وفق قاعدة "صفر مخاطر".
وأحزاب المعارضة كما تحب أن تسمي نفسها هي الأخرى لم يلب لها التعديل رغبتها في لجنة مستقلة تشرف على تنظيم الانتخابات لأن الذين أعدوا الدستور يمكنهم فتح مساحة من الحرية في انتخابات محلية وأقل منها في الاستحقاق البرلماني، ولكن الرئاسيات خط أحمر وأي تفريط قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة لأن الرئيس هو قلعة النظام التي يتحكم من خلالها في ترتيب المؤسسات الأخرى وتعديل ميزان القوة في مختلف الجهات المؤثرة في القرار الوطني. وإنشاء لجنة مستقلة حقيقية لتنظيم الانتخابات يعني إمكانية تغيير القلعة وانتخاب رئيس وفق قواعد الديمقراطية التشاركية لا الديمقراطية التساهمية التي جاء بها التعديل الذي يصر على أن يذكرنا بقوله: ساهموا ولكن لا تتدخلوا في القرار.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha