النقابات البديلة


التحول الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده البلاد بحاجة ماسة إلى مجتمع مدني قوي يتمتع بالمصداقية والتمثيل قبل أي شيء آخر حتى يستطيع المساهمة في تثبيت الاستقرار من جهة واستيعاب مطالب المواطنين والتقليل من سقفها أمام الوضعية المالية الصعبة التي تعرفها البلاد.
وفي أصعب المراحل التي مرت بها الجزائر وخاصة في فترة التسعينات كانت المنظمة النقابية تتمتع باستقلالية في قراراتها ومواقفها ولم يكن قياداتها أقل وطنية من الطاقم الحكومي، وهو ما سهل لها المهمة ووفر لها ثقة العمال بمختلف توجهاتهم، وصعب مهمة اختراق التمثيل ولم تتمكن كل المحاولات الحزبية ساعتها في إيجاد نقابات مستقلة ناجحة بما فيها حزب الفيس، الذي لم تنجح نقابته في هز الاتحاد العام للعمال ولا حتى التشكيك في مواقفه رغم أن الفقيد بن حمودة ساعتها كان من أهم الشخصيات التي أعطت الغطاء الشعبي والمجتمعي لقرار بحجم توقيف المسار الانتخابي.
إن التحول ونمو منسوب الوعي لدى الشعب وفي مختلف القطاعات إضافة إلى استمرار تكريس التعددية انعكس على العمل النقابي واستطاعت النقابات المستقلة أن تحظى بالمصداقية في ظرف قياسي وشهدت ارتفاعا في منتسبيها، مما يفرض على السلطات العمومية الإسراع في الاعتراف بها والتعامل معها خدمة للصالح العام والاستقرار الوطني، ولا يجب أن تغفل الحكومة خاصة أمام الغضب الواسع ضد الاتحاد العام للعمال وخاصة قيادته المتهمة والمشوهة في نظر الكثير من العمال.
النقابات من أهم مكونات المجتمع المدني والإصلاح السياسي الذي تسير فيه البلاد ولا يجب أن يغفل عن هذا المجال الحيوي والمؤثر وصمام الأمان الحقيقي في الهزات الاجتماعية المتوقعة، كما تعتبر أحد وسائل التأثير الأجنبي في القرارات الوطنية بحكم الظاهرة العالمية للنقابات وتركيز رصدها من مختلف المخابر المشتغلة بالتحولات السياسية في دول العالم الثالث.
إن عموم المنشغلين بالنقابات في الجزائر لا يقلون وطنية عمن عملوا في النقابة المركزية، ومطلوب من الحكومة أن تفعل القوانين لا أن تؤجلها أو تعطلها رغبة في إرضاء بعض الأشخاص واللوبيات، وهو ما من شأنه التأثير على التحول الاقتصادي الذي تعرفه البلاد.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha