أوقفوا هذه المهازل




الملاسنات الموجودة بين الجنرالات هذه الأيام لا تبشر بخير وتعكس أجواء مشحونة داخل سرايا النظام أو حواشيه، ويشتمّ فيها أيضا مناورات إلهاء الرأي العام عن اهتمامات الحاضر بشكل أو بآخر، ولكن في كل الحالات مثل هذه النقاشات وبالطريقة التي تدار بها تحتاج إلى عقلاء ليوقفوا هذه المهازل.
الباحثون عن الحقيقة أو الراغبون في إراحة ضمائرهم لهم ألف طريقة وطريقة، كما أن التأريخ للأحداث الكبرى التي عرفتها البلاد له أسلوبه ووسائله، والأكيد أن التناطح والمهاترات الإعلامية والتحدي بالطريقة هذه لا تخدم البلاد ولا العباد.
من حق الشعب أن يعرف ما حدث في فترة التسعينيات ولكن من خلال إعطاء نبذة حقيقية عن الفاعلين وطبيعة العلاقة التي تربطهم مع البعض وخلفيات كل واحد منهم، والأكيد أن الرأي العام له أحكام مسبقة من قبل ويصعب على أحد تغيير قناعات جزء من الشعب بأن الذين أداروا وأشرفوا على مرحلة التسعينيات أخطأوا كثيرا في حق الوطن مهما كانت مبرراتهم، وخاصة أن قراراتهم اتخذت على أساس تخوفات قد لا يشاركهم فيها البعض.
وآخرون عاشوا هذه المرحلة يؤيدون ما اتخذ من مواقف وسياسات قد تحفظوا على جزء منها، ولكن يدركون أن حجم التحدي كان كبيرا وأن البلاد كانت بحاجة إلى قرارات شجاعة وجريئة لها تكلفتها وضريبتها ولعله من الضريبة ما تتداوله الألسن والأقلام اليوم.
الملاسنات أخذت طابع تصفية الحسابات الشخصية والتاريخية ودخلت فيها حرب الملفات أيضا، ولهذا لا يمكنها إلا أن تساهم في هدم ما تبقى من الثقة عند البعض، وساعتها من حق الجميع أن يطالب بمحاكمة الجميع وأن لاشيء اسمه هيبة الدولة ولا حق التحفظ ولا غيره من المصطلحات التي كان البعض يظن أنها مازالت موجودة.
من واجب المسؤولين المتقاعدين وغيرهم أن يوقفوا هذه المهازل دون المساس بحق الشعب في معرفة الحقيقة كل الحقيقة وفاء لميثاق السلم والمصالحة، الذي ربما تنسفه هذه التصريحات وتعيد البلاد إلى المربع الأول في الأزمة وربما حتى إلى فكرة الأممية الاشتراكية، وما استطاعت البلاد تجاوزه في مرحلة الربيع العربي قد تعود له من بوابة البعض الذين لم يدركوا أن الصمت في كثير من الأحيان هو البطولة، وأن الصبر على الحملات المنظمة قوة لا يستطع الكثير أن يتحلى به.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha