الأطفال والروضة

الأطفال والروضة


يميل الأطفال في رياض الأطفال إلى التعبير عن انفعالاتهم بحرية وصراحة وتكثر نوبات الغضب.

ويهتم كثير من الناس بإخفاء انفعالاتهم، ولعل من المرغوب فيه أن نتيح للأطفال في هذا السن أن يعبروا عن مشاعرهم بصراحة على الأقل في إطار معين، حيث يستطيعون أن يتعرفوا على انفعالاتهم ويواجهونها، بل أن بعض معلمي رياض الأطفال يحثون الأطفال على تحليل بعض جوانب سلوكهم غير المقبول، فقد يقولون لطفل على سبيل المثال: "لماذا ضربت زميلك فلان بالجاروف؟ يجب أن تفكر قبل أن تفعل هذا وهلا تشعر بالارتياح لاستخدامك هذه الطريقة؟".. وكثيراً ما يطلق على غضب الأطفال الصغار، نوبات مزاجية، ولقد قامت جودانف Goodenough ببحث شامل لهذه المشكلة وجدت أن النوبات المزاجية يتكرر حدوثها بكثرة في حوالي سن الثانية وتقل بعد ذلك ويندر أن تحدث في سن الثامنة والتسعة. ويظهر الصبية نوبات غضب أكثر من البنات، ويصعبن على البنين السيطرة على انفعالاتهم أكثر من البنات.

وهناك عوامل خارجية وعوامل داخلية تؤثر في النوبات الانفعالية، فنوبات الانفعال تزداد مع ازدياد عدد البالغين في الأسرة، ومع الصراعات حول السلطة بين البالغين فيها. ولكن يكثر حدوث هذه النوبات بين الأطفال المرضى ومن لديهم صراع. ولقد أظهرت الدراسات أن هناك علاقة بين حدوث نوبات الغضب، وبين مختلف أوقات النهار. فهذه النوبات أكثر حدوثا عند الظهيرة وعند المساء أكثر من أي وقت آخر. وهذه هي الفترات التي يكون فيها الطفل متعباً وجائعا، وهي أيضاً الفترات التي يكون فيها الآباء أكثر تعبا وجوعا وتوتراً.

وكلما نما الطفل قلب نوباته المزحه وقل اتخاذها صورا جسمية واتخذت الألفاظ وسيلة للتغيير عنها، ومعظم النوبات التي تحدث عند الأطفال الصغار تثار لاختلاف سلوكهم مع معايير الكبار فيما يتصل بالممتلكات المادية والعادات الروتينية، ومشكلات لنظام اليومي.

وتختلف الطرق التي يستخدمها الآباء والمعلمون لضبط الانفعال مع اختلاف أعمار الأطفال وكلما كبر الأطفال لاستخدام الكبار للقوة معهم، وزاد اصطناعهم للتوبيخ والتهديد، ومن الطرق الأخرى المستخدمة الترضية وإشباع رغبة الطفل، وتوجيه انتباهه إلى شيء آخر، وتجاهل نوبة الغضب. وعلى وجه العموم لا تقلل طرق الضبط التي تزيد حدة الحالة الانفعالية (كالتهديد والضرب) عدد نوبات الانفعال، بينما تؤدي طرق الضبط التي لا تسير رغبات الطفل، كتجاهله وعزلة. إلى التقليل حدوث هذه النوبات الانفعالية، ويكثر حدوث نوبات الغضب في الأسر التي لا تتبع طرقا موحدة في معاملة الأطفال.

وتتصل استجابات الغضب عند الأطفال الصغار، بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية. ويتوقف التقليل منها على الطرق التي يستخدمها الكبار ممن يتفاعلون مع الطفل، في استجابتهم لغضبة، وحين تؤدي النوبة الغضبية إلى نتائج تتماشى مع رغبات الطفل، أو تجعله يسيطر على الآخرين، فإنه يميل إلى الاستمرار في استخدام هذه النوبات كنمط سلوكي، أما إذا لم تغده فإنها تميل إلى الاختفاء. وإذا أدخلت في اعتبارك كمعلم بعض العوامل التي تؤدي إلى غضب الطفل فقد تستطيع أن تقلل من تكراره. فإذا كان الغضب نتيجة لتعب أو الجوع مثلا فإنك تستطيع أن تتيح له أن يتناول شيئا من الغذاء أو يأخذ قسطا من الراحة. ومهما يكن، فإن الطفل حين يبلغ سن التحاقه بالصف الأول الابتدائي يكون قد تعلم إلى حد معقول والسيطرة على غضبه بنفسه ويستطيع أن يكتب في كراسه التحضير بعض الأساليب التي وجدت من ملاحظاتك أو ممارستك أنها مكتب الأطفال سن السيطرة على غضبهم.

2- ولقد قام جيرسلد وهولمز بدراسة شاملة عن مخاوف الأطفال في سني ما قبل المدرسة طلبوا فيها من الآباء تسجيل جميع المخاوف التي يظهرها أطفالهم وما يحيط بها من ظروف خلال 21 يوما وكانت عينة البحث مجموعة من الأطفال وقد اتضح أن مخاوفهم من الأشياء الحقيقية أو المثيرات غير العادية (الضوضاء أو الأشياء أو الأشخاص المرتبطة بها، والحركات المفاجئة غير المتوقعة والغريب من الأشياء والمواقف والأشخاص تقل مع تقدم العمر). في حين أن المخاوف من أخطار متوهمة أو متوقعة أو خارقة للطبيعة (مثل الوقائع المرتبطة بالظلام والأحلام واللصوص والمخلوقات الخرافية وأماكن وقوع الحوادث) تزداد مع التقدم في العمر. وبصفة عامة يمكن القول إن علامات الخوف (مثل البكاء والهلع والانسحاب) تتناقض من حيث التكرار ومن حيث الشدة مع تقدم الطفل في السن 

ويصعب التنبؤ بمخاوف الأطفال بسبب ما يوجد بينهم من فروق، فالمثير الواحد قد يكون مخيفا لطفل وغير مخيف لآخر. كما أن الطفل قد يضطرب لمثير خاص في موقف معين ثم لا يلتفت إليه في موقف أخر.

وقد أجريت مقابلات شخصية لآباء الأطفال الثلاثين في هذه الدراسة بعد أن تم تسجيل هذه السجلات المبدئية بفترة تتراوح بين 13.35 شهرا وأتضح أن أكثر من نصف هذه المخاوف كان قد زال وأن 36% منها بقى على صورته الأصلية، على حين أن 11% بقيت بعد أن تعدلت صورتها (مثال ذلك أ يتحوّل الخوف من ضجة آلة ما ليصبح خوفا عاما من كل ضجة عالية).

والخلاصة أن المخاوف بدت وكأنها تنتشر نتيجة لتعميم المثير. وقد وجد أيضا أن درجات الخوف ترتبط ايجابيا بالذكاء ولعل ذلك يرجع إلى أن الأطفال الأكثر ذكاء أقدر على التعرف على الخطر الكامن عن الأطفال الأغبى، كما كانت نسبة البنات التي أظهرت استجابات الخوف أكبر من نسبة البنين.

 

 

الخصائص المعرفية:

2- يغلب أن تظهر الكلمة الأولى في الشهر العاشر من حياة الطفل تظهر الكلمة الاولى عند قلة من الأطفال في الشهر التاسع، ويتأخر في ذلك آخرون وترجع الفروق في النمو اللغوي إلى مجموعة من العوامل منها اختلاف الأطفال في القدرة العقلية العامة ومنها اختلافهم في الجنس، فالقدرة الكلامية عند البنت تكون أسرع ظهورا منها عند الولد، وقد ترجع إلى اختلاف البيئة التعليمية خصوبة وفقرا وإلى اختلاف مقدار التفاعل المتاح للطفل مع الآخرين قلة وكثرة.

ويتصف النمو اللغوي للأطفال في السنة الأولى والثانية من أعمارهم بالبطء إذا قورنت تلك الفترة من حياتهم بالفترة من الثانية إلى السادسة. ويبطئ النمو اللغوي حين يبدأ الطفل المشي، بل إنه يكاد يتوقف من حوالي الشهر الثاني عشر عدة شهور وبعد أن يتمكن الطفل من المشي يزداد نموه اللغوي. وقد أجرى سميثM.E.Smith  بحثا على عينة من الأطفال ليحدد نمو مفرداتهم.

وفي دراسة للمهارات اللغوية على 480 طفلا تراوحت أعمارهم بين الثالثة والثامنة من العمر اتضح أن الأطفال الذين اختبروا في الخمسينيات كان محصولهم اللغوي أكبر من الأطفال الذين أختبروا قبل ذلك بثلاثين سنة، وأنهم كانوا يستخدمون حملا وتراكيب أطول. وترى (ماركاثى) أن ذلك يرجع إلى استحداث الراديو التلفزيون. وازدياد عدد مدارس الحضانة التي تتيح فرصاً أكبر للتنبيه اللغوي خارج البيت، وازدياد وقت الفراغ الذي يستطيع الآباء أن يقضوه مع أطفالهم. وتحسن الظروف الاقتصادية حيث استطاع الآباء بصفة عامة أن يزودوا أبنائهم ببيئات أكثر تنبيها وإثارة.

غير أن الازدياد في المفردات أو طول الجملة إلا أساس واحد لتقدير نمو قدرة الطفل على الاتصال الفكري. صحيح أن الطفل يكتسب بين الثانية والخامسة عدداً كبيراً من المفردات، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا لأنه يتعلم أيضاً أن يستخدم كلماته بكفاءة أكبر ومرونة أعظم. ومع تقدمه في العمر خلال سن ما قبل المدرسة يعمد الكلام بدرجة أكبر ويصبح كلامه مفهوم عن ذي قبل ونطقه وأبانته أحسن.

ويستخدم الطفل في السنة الأولى من حياته الكلمة التي تعبر عن جملة، فالطفل عندما يقول أمي فقد يقصد بذلك أنه يريد أن تقترب منه وقد يعني أنه يريد منه أن ترضعه... إلخ، وطفل الثانية يكون في بداية مرحلة الجملة أي أنه يستعمل في تعبيره كلمتين معا ثم يأخذ عدد الكلمات في الزيادة ويتوقف ذلك على سن الطفل، ومستوى ذكائه وخصوبة البيئة التي يعيش فيها تعليميا. ويغلب على الجمل في البداية استخدام الأسماء، أما الأفعال والحروف وأدوات العطف فتأتي بعد ذلك. ويرجع ذلك إلى ما في طبيعة الفعل من تعقيد لأنه يدل على حدث في زمن معين وتنتهي مرحلة الكلمتين بالتدريج لتبدأ مرحلة الجملة القصيرة التي تتآلف من الكلمات الثلاث أو أربع أو خمس وفي هذه المرحلة لم يصل الطفل بعد إلى مرحلة التمكن من وضع النبرة. وحين يبلغ الرابعة يبدأ في دخول مرحلة الجملة الكاملة التي تتآلف من ست كلمات أو سبع أو ثمان والتي تتميز بقدر أكبر من التحديد والتعقيد وذلك بزيادة استخدام الكلمات الدالة على العلاقات وبالسيطرة على النبرات  Inflections 

وتنمو جوانب اللغة بمعدلات مختلفة فأكبر زيادة في إجادة النطق تقع بين سن الثالثة وسن الثالثة ونصف. وما أن يبلغ الطفل سن الثامنة حتى يكون قد أجاد النطق بمستوى الراشدين. أما مستوى المفردات اللغوية فإنه يستمر في الزيادة حتى بلوغ مرحلة الرشد.

واضح إذن مما سبق أن الأطفال في رياض الأطفال مهرة في استخدام اللغة وأن معظمهم يحب التحدث والكلام أمام الجماعة.

وليس من شك في أننا لو زودنا الأطفال بأوقات يشاركون فيها بأحاديثهم فإننا بذلك نتيح لهم فرصا طبيعية للتحدث بعضهم مع بعض ومع المعلمة، ولكن الكثيرين من الأطفال يحتاجون إلى معونة المعلمة ليتدربوا على الاستماع إلى الآخرين والإنصات لهم ولا بد من أن يتوافر نوع من الخطط الدوارة أي التي يتناوب فيها الأطفال ويقسمون فرص التحدث والإصغاء حيث تتخذ موقعاً وسطا بين الجلبة والصمت. وسوف تجد أطفالا أقل ثقة بأنفسهم، وعليك أن تزودهم بأنشطه أو خبرات يتحدثون عنها، زيارة ميدانية، كتاباً، فيلماً... إلخ. سجل في كراس التحضير بعض الأنشطة التي تلجأ إليها حين يبدأ التلاميذ في مشاركة زملائه في خبرات خاطئة (كأن يتحدث عن تفاصيل عراك حدث بين أمه وأبيه، أو حين يحاول أن يتباهى أمام زميل له بأن يقول: "قطتك ولدت خمس قطط صغار أما قطتنا فقد ولدت مائة قطة صغير).

-يبلغ التخيل ذروته في هذا المستوى من مستويات النمو. والتخيل عملية عقلية تعتمد على تكوين علاقات جديدة بين خبرات سابقة حيث تنتظم هذه الخبرات في أشكال وصور جديدة لم يألفها الفرد من قبل والتخيل يصل بين ماضي الطفل وحاضره ويمتد إلى مستقبله ولذلك فهو أساس للإبداع الفنى والابتكار والتكييف مع البيئة.

والطفل يدرك أنه يعيش في عالم يسيطر عليه الراشدون بأساليبهم وهو يعتمد على خياله ليخفف من ضغوط الراشدين وقيودهم، أي أنه يعتمد على الخيال ليتجاوز حدود الزمان والمكان وليتعدى مقتضيات الواقع ويخلع على بيئته ألواناً سحرية تتفق مع أماله وأحكامه، وهو يحب المغامرات والمخاطرات ويلجأ إلى أحلام اليقظة وأشكال الخيال ليشبع رغباته التي يحول الواقع دون إشباعها وهكذا يضفي على الدمية التي يلعب بها الحياة فيتحدث إليها شاكياً مشكلاته، أو يثور عليها غاضبا أو يدللها ويعطف عليها كأنها طفل صغير، ويرى في العصا جواداً يمتطيه ويعدو به، ويحكي قصصاً أو وقائع من نتائج خياله ويبالغ في تصوير الوقائع ليؤثر فيمن حوله، وليؤكد أهميته، وليستحوذ على اهتمام الآخرين والتفا تهم.

ومعظم الأطفال يتجهون إلى فقدان هذه الهبة الثمينة مع تقدمهم في السن ومن هنا فعلى المعلمة في رياض الأطفال أن تشجع في تلاميذها التخيل في اللعب وفي حكاية القصص وفي الرسم. 

-قد يتمسك الأطفال في رياض الأطفال بقواعدهم في استخدام اللغة. ولقد توصل روجر براون Roger Brown (1973)  إلى أن جهود الآباء والمعلمين في زيادة اكتساب الأطفال للنطق والكلام الصحيح قد لا تكون دائماً ناجحة.

-يمكن تشجيع الكفاءة عن طريق التفاعل والاهتمام والفرض والحث وبيان الحدود والإعجاب وعلامات العطف والحب. ويظهر تحليل بومرند Diana Baumrind عام 1971 أن أساليب التنشئة الجازمة أو الحاسمة Authoritative  والتسلطية Authoritarian والمتسامحة Permissive  تؤدي إلى الكفاءة عند الأطفال. فقد وجدت هذه الباحثة أن آباء الأطفال الأكفاء كانوا حاسمين وأن كان لديهم ثقة في قدراتهم كآباء، وبالتالي وفروا لأبنائهم نموذجا للكفاءة يقلدوه. وحين بينوا ورسخوا الحدود لأطفالهم وشرحوا لهم أسبابها شجعوهم على وضع معايير لأنفسهم وعلى أن يفكروا في أسباب وجوب إتباع إجراءات معينة. ولما كان هؤلاء الآباء ودودين وعطوفين، فإن استجاباتهم الإيجابية قيمت من قبل أطفالهم على أنها أثبات على السلوك الناضج. أما الآباء المتسلطون فقد مارسوا سلطتهم ومطالبهم ببراعة ولكن إخفاقهم في مراعاة وجهة نظر الطفل وقصور صورتهم أدت إلى عدم الأمن من جانب الطفل والغيظ والاستياء. وأطفال المتسلطين قد يعمون ما يطلب منهم، ولكن يغلب أن يعملوا ذلك مسايرة أو خوفا وليس رغبة في اكتساب الحب أو الموافقة. وقد كان الآباء المتسامحون غير منظمين وغير منسقين، وتنقصهم الثقة. 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

مواضيـــع متشـــابهة