التفكيـــــر عند الأطفــــال

التفكيـــــر عند الأطفــــال


قد يضيع، من يدرس مستوى النمو العقلي لأبناء الثالثة فالخامسة في فهم السمات المميزة لعالم الطفل العقلي فيعده قطعاً ممزقة أو نتفاً مفككة. الواقع أن لعالم الطفل العقلي تنظيمه الفريد ومنظوماته المتميزة عن نظيرتها لدى الراشد. وليس الراشد غريبا عن هذا العالم إذ أنه كثيراً ما ينكص إلى أنماط التفكير الذاتية المميزة للطفل. درس بياجي عالم التفكير لدى الطفل ووصفه بالخصائص المميزة التالية:

السببية الظاهرية:

 ووفقها يفترض الطفل أن هناك علاقة سببية بين الأشياء التي تحدث معاً. قد يخاف الطفل ويحدث أن يختبئ خلف غطائه فيتوصل إلى الاعتقاد بأن الغطاء قد حماه من الأذى. لذلك، ما أن يشعر الطفل بالخوف مرات أخرى حتى يركض ويختبئ خلف الغطاء. ليست السببية الظاهرة والحال كذلك نتيجة لضرب من التفكير يعرف بالاستدلال العبري. يرجع الكثير من عناد الطفل إلى الاستدلال العبري، فيرفض طعامه لأنه سبق أن أصابته الحمى يوم تناوله. للاستدلال العبري استطالاته لدى الراشد في التفكير الخارق فالرجل الذي يمتنع عن الذهاب إلى متجره عندما يصادف في طريقه امرأة تحمل جرة فارغة، إنما يفعل ذلك بسبب تجربة طفلية في الاستدلال العبري.

الاحيائية: 

وهي نزعة تقوم على الاعتقاد بأن الأشياء الجامدة حية، ذلك لأن الطفل ينمط العالم المادي من حوله في إطار تجربته. يحس الطفل بالألم والحرارة والبرد، فيفترض أن الحجر والشجرة تتألم وتتضايق من الحر والبرد. من مظاهر التفكير الاحيائي الاعتقاد بأن المشاعر مادية بنفس المعنى الذي يكون فيه اللون مادياً. حلل الحوار التالي بين الباحث وأحمد:

الباحث: لماذا تمسك فمك يا أحمد؟ 

أحمد: لأن ضرسي يؤلمني. 

الباحث: أيؤلمك كثيراً؟ 

أحمد: نعم، ألا تشعر به؟

ليس عجباً في إطار فهمنا لإدراك الطفل للعبارات ”قبل” و”بعد” و”أكثر” و”أقل” أن نرى الطفل يعد الموت والحياة مترادفين. فليس الموت بالنسبة لابن الثالثة أو الرابعة غياباً للحياة، فالحياة، في خواص كل الأشياء، بل هو ضرب من الاختفاء المادي المؤقت تأمل الحوار التالي 

- محمود: لماذا يدفنون الأموات في الأرض؟ 

- خالد: لا أعرف أين تعتقد أنه يجب أن يضعوهم؟ 

- محمود: في صندوق القمامة. 

- خالد: ولماذا في صندوق القمامة؟ 

- محمود: طيب، يكون أسهل لهم أن يخرجوا ولا يكونون متسخين كثيراً.

أما في الطفولة المتوسطة فيفهم الصغار أن الموت توقف للحياة بالمعنى العضوي، وتكون التجربة المعرفية مفزعة تماماً.

الغرضية

 تقوم الصيغة الثالثة لتفكير الطفل في الغرضية. يعتقد الصغار أن كل شيء في العالم صنعه الإنسان لهم، وإذن يجب أن يكون لكل شيء غرض، ويجب أن نفهم كلمة الطفل الأزلية ”لماذا” في هذا الإطار. علينا بالتالي أن نوفر الإجابات الملائمة لأسئلة الطفل حيث يفهمها الأخير، وتبقى على جانب من الحقيقة. فالشمس وجدت لتدفئتنا وتختفي الفراشات في الأعشاب كي لا تأكلها العصافير. هدفنا من الوصف الموجز لخواص عالم الفكر لدى الطفل التأكيد بأن للطفل عالماً فكرياً كاملاً ومتكامل العناصر والصفات. وليس عقل الطفل لوحة بيضاء تملؤها التجربة بل إن الطفل يبني في كل مرحلة عالم مفاهيمه الخاص، والنمو بطبيعته تعلم من جانب الطفل لعالم المفاهيم لدى الراشد وتخل مستمر عن عالم المفاهيم الخاص أو الذاتي لدى الطفل.

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

مواضيـــع متشـــابهة

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha