أدوار المعلم في التعليم الفعّال

أدوار المعلم في التعليم الفعّال

كثيراً ما يتحدث المربون عن التعليم الفعّال! فهل هناك شروط معينة أو مواصفات محددة للتعليم الفعّال؟ هل هناك قواعد يتفق عليها المربون تحدد شروط التعليم الفعّال ومواصفاته؟ فلو قلنا مثلاً أن التعليم الجيد هو الذي يبنى على تخطيط جيد فهل هذا يعنى أن مجرد توافر التخطيط الجيد يقودنا إلى تعليم جيد بالضرورة؟ أو قلنا إن التعليم الجيّد يتطلب معلماً يتقن المادة الدراسية! فهل هذا يعني أن اتقان هذه المادة سيعكس بالضرورة تعليماً نشطاً أو تعليماً فعالاً؟

إن هذه الصعوبات قادت المربّين إلى الحديث عن إطار للتعليم الفعّال، باعتبار أن الحديث عن التعليم الفعّال يبسط المشكلة كثيراً ويحصر التعليم في بنية معينة أو محددة. فالحديث عن التعليم الفعّال إذن، يفترض بساطة الموقف التعليمي وتسطّحه شكليته أكثر مما يفترض غنى هذا الموقف وتعقّده وتنوعه. وهذا يعني أن التعليم الفعّال في موقف ما قد لا يكون كذلك في موقف آخر. فالحديث عن التعليم الفعّال هو حديث جزئي يرتبط بموقف معين: بمعلم معين، بطلبة معينين، بظروف معينة، وهذا ما يفسر وجود أنماط عديدة من هذا النوع من التعليم وليس نمطاً واحداً!! فلنستعرض الآن بعض الأطر التي وضعها عدد من المربين للتعليم الجيد أو التعليم الفعّال في ضوء الأدوار المتغيرة للمعلم.

 

لقد حدد  المختصون خصائص وشروط التعليم الفعّال بما يلي: 

- استخدام المرونة في طرق التدريس. 

- ملاحظة العالم من وجهة نظر المتعلم. 

- تقديم تعليم شخصي مباشر يخاطب المتعلم. 

- استخدام التجريب. 

- إتقان مهارة إثارة الأسئلة. 

- معرفة المادة الدراسية بشكل متقن. 

- إظهار الاتجاهات الودية نحو المتعلم. 

- إتقان مهارات الاتصال والحوار مع المتعلمين.

 

القواعد التي يتوجب على المعلم الفعّال الالتزام بها

إن من أهم القواعد والأصول التي ينبغي أن يلتزم بها المعلم ليحقق تعليماً فعالاًً للطلبة ما يلي:

أن يكون منضبطاً في مواعيده وتوقيته: فكثير من مشكلات ضبط المعلم لنظام الفصل حضوره متأخراً عن بدء الدرس، بينما التلاميذ يتوافدون على الفصل. وعندما يضبط المعلم موعد حضوره للفصل ويعد للدرس مقدماً قبل حضور التلاميذ، فإنه يحول دون حدوث كثير من مشكلات النظام في الفصل. كما أن ضبط الميعاد في نهاية الدرس لا يقل أهمية عن بدايته. فمن أسوأ الأمور ألا ينهي المعلم درسه بطريقة طبيعية في نهاية الموعد المحدد، أو يشغل التلاميذ بالعمل بعد إنتهاء الموعد مما يعطلهم عن موعد بدء الدرس التالي. ومثل هذا السلوك من جانب المعلم يظهره بمظهر المهمل غير المنظم أمام التلاميذ، ويضيع عليهم وعلى نفسه فرصة تلخيص النقاط الرئيسية في الدرس. وهو ما يعتبر على جانب كبير من الأهمية للتلاميذ ولنجاح المعلم. كما أن تسرع المعلم في اللحظة الأخيرة في جمع أوراقه ومتعلقاته استعداداً لمغادرة الفصل قد يظهره بمظهر المرتبك مما قد يثير ضحك التلاميذ. ويكون مركز المعلم ضعيفاً عندما يطالب تلاميذه بأن يحرصوا على الانضباط في المواعيد بينما هو نفسه يعطيهم أسوأ الأمثلة على ذلك... ففاقد الشيء لا يعطيه .

 

أن يكون مستعداً جيداً: فمن الأمور المهمة للمعلم جودة إعداد درسه والتخطيط له مسبقاً، والتأكد من توفر كل الأدوات والإمكانيات والأجهزة السمعية أو البصرية التي سيستخدمها في الدرس، وكذلك المواد الاستهلاكية من طباشير وأوراق أو صمغ أو مقصات أو مواد كيمائية.. والتأكد من أن التوصيلات الكهربائية سليمة إذا كان سيستخدم أجهزة كهربائية في الدروس العملية.

 

أن يجيد استخدام صوته: لأن صوت المعلم هو أداته ووسيلته الرئيسية في الاتصال بينه وبين التلاميذ. وهو وسيلته في تعليم التلاميذ ومساعدتهم على التعلم. ومن الضروري إذن أن يجيد المعلم استخدام هذه الوسيلة من حيث الوضوح ونغمة الصوت، وطريقة التعبير. إن أحد الأشياء التي يستطيع المعلم أن يمتع بها التلاميذ إجادته لاستخدام صوته بحيث يكون حسن الوقع على آذان التلاميذ، ويحمل إليهم من ألوان التعبير عن الأحاسيس والانفعالات والمشاعر ما يحملهم على الاستجابة له. إن المعلم في هذا شأنه شأن الممثل على المسرح يجب أن يحسن طريقة الإلقاء. ويستطيع أي معلم أن يدرب نفسه على ذلك باستخدام شريط تسجيل يسحل عليه صوته ويعدل فيه حتى يجيد ويحسن الإلقاء. فالمعلمة التي تقرأ قصة للأطفال، والمعلم الذي يقرأ شعراً أو نصاً أدبياً أو حواراً معيناً يكون موفقاً في قراءته بمقدار ما يكمن التلاميذ من متابعة قراءته بوضوح ونقل ما فيه من مشاعر وأحاسيس وانفعالات وتعابير.

 

أن يكون واعياً منتبهاً بما يحدث في الفصل: فالمدرس الجيد هو الذي يعطي انطباعاً لتلاميذه بأنه يرى بظهره، وأن له عينين في مؤخرة رأسه. فهو يراقب الفصل بعينه بنظرة عابرة شاملة، وقد يتحرك بين الصفوف ويستخدم لغة الإشارة ولغة العيون.

 

أن يتفهم ما يحدث في الفصل: فمن المهم للمعلم أن يتوصل إلى فهم الأسباب وراء سلوك التلاميذ في الفصل. وفي ضوء فهمه لهذا، يمكنه أن يتصرف وأن يستخدم الأسلوب المناسب للتعامل معه.

 

أن يوزع انتباهه على جميع تلاميذ الفصل: وهذا يعني ألا يقصر اهتمامه على بعض التلاميذ دون البعض الآخر. وقد أثبتت بعض الدراسات أن المعلمين يعطون اهتماماً أكثر ووقتاً أكبر مع تلاميذ معينين أو مجموعة معينة منهم. فالتلاميذ الأذكياء أو المجتهدين قد يكون لهم الحظوة على غيرهم ربما لأنهم أكثر استجابة للمعلم، وأكثر إشباعا لطموحاته. وقد يحدث العكس فيهمل التلاميذ المجتهدين على اعتبار أنهم مجتهدون ويعطي اهتماماً أكبر لغيرهم لحاجتهم إليه. ويترتب على عدم إعطاء المعلم انتباهه لكل الفصل أن التلاميذ الذين يشعرون بعدم الاهتمام ينصرفون إلى أعمال أخرى وأيسرها الإخلال بنظام الفصل لجذب انتباهه واهتمامه. ومن هنا كان من المهم للمعلم أن يكون على وعي بضرورة توزيع اهتمامه على التلاميذ في الفصل توزيعاً عادلاً .

 

أن يحسن التصرف في مواقف الأزمات: فقد يحدث في بعض الأحيان، لاسيما في المراحل التعليمية الأولى والابتدائية، وجود بعض المواقف والأزمات التي تتطلب من المعلم حسن التصرف. من هذه الأزمات أو المواقف الحرجة على سبيل المثال، وقوع مزهرية على الأرض وانكسارها، أو وقوع علبة لون سائل أو دهان على الأرض في حصة الرسم، أو كسر كأس زجاجية أو ما شابهها في المعمل، أو إصابة التلميذ بوقوعه على الأرض أو جرح نفسه في درس عملي أو ما شابه ذلك. ومثل هذه المواقف يمكن التعامل معها بهدوء بدون الإخلال بنظام الدراسة إذا كان المعلم والتلاميذ على معرفة وعلم بما يتبع عادة في مثل هذه الأحوال. وعندها يمكن التعامل مع الموقف بهدوء حسب مقتضيات الموقف. فإذا كانت المزهرية المكسورة بعيدة عن عمل التلاميذ فيمكن ترك إزالتها إلى ما بعد الحصة، أو يقوم التلميذ التي تسبب في وقوعها بجمع بقاياها ووضعها في أحد أركان الحجرة حتى يمكن التخلص منها فيما بعد. وبالنسبة للدهان قد يستدعي أحد الفراشين لإزالة الدهان وتنظيف أرض الحجرة. وفي حالة إصابة التلميذ فإنه يمكن أن ينقله إلى حجرة طبيب المدرسة، وهكذا…

 

أن يساعد التلميذ الذي يواجه مشكلة: قد يقع بعض التلاميذ في مشكلات خاصة بهم، وتسبب لهم إحباطاً شديداً في الفصل تصرفهم عن الدرس مهما حاول المعلم جذب انتباههم إليه. ومع أن هذه المشكلات قد تعني القليل بالنسبة للمعلم إلا أنها تعني الكثير بالنسبة للطفل. فقد يكون التلميذ قد نسي كتابه أو أدواته الدراسية في المنزل، أو أنه لم يتسلمها من المدرسة، أو أن والده لا يستطيع شراءها، أو لم يشترها لـه بعد، أو قد يكون التلميذ قد تغيب فترة عن المدرسة لمرضه أو لسبب آخر مما يجعل من الصعب عليه مواصلة الدراسة مع زملائه المنتظمين، أو أنه يجلس بعيداً عن السبورة ويجد صعوبة في متابعة الدرس أو له مشكلة مع معلم آخر، أو أن شيئاً قد ضاع منه في الفصل، أو سرق منه، أو يعاني من مشكلة أو أكثر من هذه المشكلات التي يطول شرحها. والتلميذ الذي يعاني من مشكلة أو أكثر من هذه المشكلات يكون قلقاً متوتراً. والمعلم الجيد هو الذي يستطيع أن يكتشف مثل هذا التلميذ وعندها يستطيع أن يساعده على التغلب على المشكلة التي يواجهها بالطريقة المناسبة. فقد يشركه مع زميل لـه في استخدام كتبه وأدواته مؤقتاً، وقد يجلسه قريباً من السبورة، وقد يتصل بوالده لمناقشة المشكلة معه. وقد يشتري له الأدوات أو الكتب من صندوق تبرعات المدرسة إذا كان غير قادر على سدادها، وقد يرد له ما ضاع أو سرق منه. والمعلم في تفاعله مع هذه المشكلات قد يستخدم إجراءات فورية في الفصل مثل إشراك التلميذ مع آخر أو إجلاس التلميذ قريباً من السبورة. وقد يتطلب الأمر معرفة تفصيلات أكثر عن المشكلة من التلميذ، ويكون مجال ذلك في مكتبه وقت فراغ التلميذ في " الفسحة" أو بين الدروس حيث يكون التلميذ في مأمن من الخوف من ذكر تفصيلات المشكلة أو التحدث عنها. وإلى جانب اهتمام المعلم الفردي بتلميذ لـه مشكلة، يجب أن يظهر اهتمامه أيضاً بتلاميذ الفصل ككل أو بصفة عامة. فقد يخصص إحدى الحصص أو جزءاً منها لمراجعة الدروس السابقة، ومن خلال استجابات التلاميذ يستطيع أن يتع

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

مواضيـــع متشـــابهة

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha