جزائريون يكتفون ذاتيا ؟!

جزائريون يكتفون ذاتيا ؟!

رزيق: التقشف والغلاء دفعا الجزائريين لتبني مبدأ الاقتصاد المنزلي

 

دفعت الوضعية الصعبة لأغلب الأسر من الطبقة المتوسطة، البعض منها إلى التفكير في كيفية الاكتفاء ذاتيا وخلق مداخل إضافية، فيما بات يعرف بالاقتصاد المنزلي. ففي وقت لجأ البعض إلى تحويل منازلهم إلى ورش صغيرة لصنع العديد من المنتجات وبيعها، توجهت أسر أخرى لتحويل حدائق منازلها والمساحات المحيطة بها إلى حقول مصغرة لغرس أنواع من الخضر والفواكه والاعتماد عليها لتأمين حاجياتها الغذائية.

 

ورشات داخل المنازل بحثا عن مداخيل إضافية


وقد أثر انهيار القدرة الشرائية للجزائريين، طيلة الثلاث سنوات الأخيرة، وارتفاع الأسعار الذي بلغ مستويات قياسية، على العديد من الأسر، ودفعها للتفكير في إيجاد مصادر دخل وحتى مصادر غذاء أخرى. فبالعديد من الولايات منها العاصمة حول مواطنون منازلهم إلى ورش صغيرة لإنتاج مختلف أنواع المأكولات التقليدية، وحلويات الأعراس والحفلات، كما اتخذت بعض المنازل صفة معامل للخياطة والتطريز وصناعة الأغطية، وكل ما له علاقة بالنسيج والجلود، فيما لجأت بعض ربات البيوت إلى امتهان صناعة الأكسسوارات التي تستعمل في الزينة والديكور، بينما تقوم بعض الأسر في المناطق الريفية بصناعة الأواني الفخارية وتربية الدواجن والنحل وحتى الماشية والأبقار، وعادة ما تدر هذه المنتجات مداخيل إضافية على العائلات، خاصة أنها تلقى إقبالا كبيرا في الأسواق. فالمستهلك الجزائري يثق بالمنتجات المنزلية، لأنها تحضر بناءً على طلبه، وبالتالي يضمن جودة المنتج رغم أن جمعيات حماية المستهلك أكدت أن هذا الاقتصاد المنزلي يجب أن يخضع للتأطير، لأن أي منتج يقدم للمستهلك ينبغي أن يحمل وسما يتضمن المعلومات الخاصة بالمنتج، وعنوانه ومركبات المنتج، يتم استخدامها في حال حدوث تسمم مثلا أو وجود شكوى، إلا أن الجزائريين يعتبرون المنتجات المصنعة هي الخطر ويثقون في كل ما يعد منزليا.

 

مواطنون يحولون حدائق وأسطح منازلهم لزراعة أنواع من الخضر والفواكه

 

بالقابل، فإن الغلاء الذي تشهده أسعار مختلف السلع والمنتجات جعل العديد من الجزائريين يفكرون في بديل، لتتوجه العديد من الأسر بالمناطق الحضرية إلى الزراعة، مستغلة في ذلك حدائق وأسطح منازلها التي حولتها إلى ما يشبه الحقول المصغرة لغرس الخضر والفواكه المتنوعة، من أجل تأمين احتياجاتها الغذائية، كما توفر دخلا ماديا للعديد من الأسر المعوزة. 

ففي الوقت الذي استغنى الكثير من المواطنين عن حدائق بيوتهم، وحولوها إلى مرائب أو استغلوها كتوسعة للمنازل، تشكل لدى العديد من المواطنين بديل يخفف على صاحب البيت ثقل مصاريف الأكل التي تلتهم عادة ثلث أرباع أجور الجزائريين، ولم تجد العديد من العائلات حتى في أحياء راقية بالعاصمة حرجا في غرس حدائقها بالخضر كالفلفل والطماطم في سبيل سد بعض الاحتياجات.

 

رزيق: التقشف والغلاء دفعا الجزائريين لتبني مبدأ الاقتصاد المنزلي

 

وفي هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي، كمال رزيق، أمس، أن وضعية العديد من العائلات باتت حرجة، مشيرا أن أكثر من 30 بالمائة من العائلات في الطبقة المتوسطة باتوا يعيشون على الكريدي، لذلك كان من الضروري على أرباب الأسر البحث عن مداخيل إضافية يمكن ضمانها لسد بعض الاحتياجات. 

وعن تحويل العديد من الأسر منازلها إلى ما يشبه ورشات لصناعة مختلف المنتجات المنزلية، قال رزيق أن هذا النوع من الاقتصاد المنزلي لم يعد أمرا حتميا لا مفر منه وحسب، وإنما تحول إلى خيار استراتيجي تفضله الكثير من الأسر رغم قدرتها على فتح ورشات عمل مستقلة أو محلات تجارية، وذلك نتيجة الامتيازات التي يتمتع بها "الاقتصاد المنزلي"، فهو يوفر مصاريف الإيجار والضرائب وإجراءات الحصول على السجل التجاري واليد العاملة. 

وقال رزيق في السياق ذاته أنه من الإيجابي أن يكتفي الجزائريون ذاتيا بالنسبة لبعض المنتجات، معتبرا أنه قبل سنوات كانت الأسر لا تحتاج للعديد من المواد الغذائية لأنها تصنعها بنفسها، أما اليوم فالجزائري أصبح رهينة في يد التجار الذين يرفعون الأسعار كل مرة ودون سابق إنذار، مشيرا أن ذلك ربما كان دافع بعض الأسر لتعود إلى زمن الزراعة حتى ولو كان ذلك على مستوى مساحات صغيرة في حدائق أو أسطح المنازل.

س. زموش

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha