العمليات التجارية لا تزال تسير وفق منطق فوضوي

احتيال تجاري يتعرض له الجزائريون والقانون لا يحمي من لا يملك "فاتورة"

احتيال تجاري يتعرض له الجزائريون والقانون لا يحمي من لا يملك "فاتورة"

    • حريز: من لا يملك فاتورة لا يملك الحق "كزبون"

 

لا تزال مختلف العمليات التجارية في الجزائر تسير وفق الفوضى والعشوائية، حيث لم تتمكن وزارة التجارة من فرض الفاتورة سواء بالنسبة للفلاحين والمنتجين وحتى تجار الجملة والتجزئة، ويستمر تعرض الجزائريين لمختلف أنواع الغش التجاري دون أن يتمكنوا من تحصيل حقوقهم بسبب عدم امتلاكهم للفواتير.

رغم أن وزارة التجارة عملت على فرض الفاتورة على مختلف المتعاملين الاقتصاديين وكذا الفلاحين وحتى تجار الجملة والتجزئة، بهدف مراقبة العمليات التجارية، إلا أنه في الواقع لا شيء طبق إلى غاية الآن، بسبب عدم التزام مختلف عناصر السلسلة الغذائية بهذا الإجراء، رغم أن الفاتورة من شأنها أن تخلص من تعدد الوسطاء في سلسلة التسويق وحصرها بين الثلاثي المتمثل في المنتج -بائع الجملة - بائع التجزئة، غير أن أغلب المنتجين وحتى التجار يرون في الفواتير التزاما، وهو ما جعلهم يرفضون العمل بها خوفا من الضرائب والغرامات المالية، غير أن عدم التعامل بالفاتورة يعني بيع السلع دون رقابة مع إمكانية تضخيم الأسعار، وهو ما يخلق الفوضى في الأسواق كما هو حاصل الآن.

 

    • التجار يتهربون من الفاتورة بسبب الضرائب والمستهلكون غير واعين

 

ودائما ما يصادف الجزائريون العديد من حالات الغش سواء في سعر المنتوج أو في نوعيته، كما يقتنون منتجات لا تتطابق والمواصفات المعروضة ومنتوجات مغشوشة ومقلدة، غير أنهم يحرمون من استرجاع أموالهم لأنهم بكل بساطة اقتنوا المنتجات دون فاتورة ولا يتمكنون حتى من إيداع شكاوى على مستوى مديريات التجارة، وهو الأمر الذي يعد إحدى طرق الغش والاحتيال، خاصة إذا تعلق الأمر بمنتجات كهرومنزلية يتضح أن بها أعطابا، وبما أن خدمات ما بعد البيع مرتبطة بالفاتورة فإن عدم وجود هذه الأخيرة يعني أن المنتوج لم يقتن من أساسه ولا حق للزبون في أي تعويض أو استبدال للمنتوج.

وبالنسبة لأكثر حالات الغش التي يتضرر منها المستهلك بشكل كبير، نجد الغش في البنزين حيث تعرض العديد من أصحاب السيارات لأعطاب خطيرة في مركباتهم بسبب بنزين مغشوش، غير أن هؤلاء لم يتمكنوا من استرجاع حقوقهم بسبب غياب الفاتورة التي تثبت أن صاحب السيارة عبأ خزان سيارته من محطة الوقود الفلانية، وهو ما يضيع عليه فرصة طلب التعويض.

 

    • حريز: من لا يملك فاتورة لا يملك الحق "كزبون"

 

وعن أهمية الفاتورة في العملية التجارية، أكد رئيس فدرالية حماية المستهلكين، زكي حريز، في تصريح لـ"الرائد"، أن فاتورة الشراء ضرورية في أي عملية شراء حتى في حال التسوق اليومي العادي، لأنها تضمن حقوق المستهلك.

وقال حريز إن الكثير من المستهلكين لا يعرفون أهمية فاتورة الشراء لحفظ حقوقهم في حال تعرضوا لعمليات غش تجاري، وأغلب التجار وموزعي المواد الإلكترونية والكهرومنزلية وحتى بائعي الأثاث وأحيانا المعادن النفيسة لا يتعاملون بهذا الإجراء، وهو ما يجعل المستهلكين في حال تعرضوا لغش تجاري سواء كان ارتفاعا غير مبرر في السعر أو تقليد منتج أو غشا في بلد المنشأ لا يملكون أي تعويض.

وأضاف حريز أن فاتورة الشراء هي بمثابة وثيقة تجارية صادرة عن البائع للمشتري، تبين المنتجات، والكميات، والسعر المتفق عليه للمنتجات أو الخدمات التي قدمها البائع للمشتري ومن وجهة نظر البائع، الفاتورة هي فاتورة البيع، وبالنسبة للمشتري الفاتورة هي فاتورة الشراء، أي أن هذه الأخيرة تخدم الطرفين على حد سواء.

وبرأي حريز فإن الفاتورة أساس التعامل بين البائع والمشتري والمرجعية في حالة الحاجة إلى الحصول على المزيد من الخدمات، مثل الصيانة والضمان وخدمات ما بعد البيع، أو في حالة حصول خلاف بين البائع والمشتري، داعيا الجزائريين لطلب الفواتير في أقل العمليات التجارية، والاحتفاظ بها من أجل تقديمها في حال وقوع أي مشكل، مشيرا أنه حتى محطات البنزين عليها أن تتعامل بالفواتير من أجل ضمان حق أصحاب السيارات في التعويض في حال كانت نوعية البنزين رديئة.

م. غازي

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع