كانت تنتعش عادة في هذا التوقيت من السنة

سوء تسيير وإهمال يقضي على السياحة الحموية في الجزائر

سوء تسيير وإهمال يقضي على السياحة الحموية في الجزائر

تنتعش عادة السياحة الحموية في هذا التوقيت من السنة، حيث كان يكثر الإقبال على الحمامات المعدنية بدافع السياحة وحتى العلاج، غير أن ما تشهده هذه الحمامات، في السنوات الأخيرة، من إهمال وسوء تسيير جعل هذا النوع من السياحة يتراجع، خاصة مع غياب الترويج لعدد من المواقع الهامة وكذلك بسب الأسعار وعدم مسايرتها لقدرة الجزائريين المالية.

 

إلى وقت غير بعيد كانت السياحة الحموية موردا هاما لقطاع السياحة حيث تنتعش عادة في مثل هذا التوقيت من السنة وتشهد إقبالا كبيرا من طرف الجزائريين بدافع الاستجمام وحتى لدوافع علاجية، غير أن الإهمال والتدهور الذي طال مختلف الحمامات المعدنية جعل هذا النوع من السياحة يتراجع مع غياب الترويج لمناطق سياحية هامة وحمامات كانت لها سمعة بين الجزائريين، على غرار الحمامات في ولاية بليدة ڤالمة وباتنة، وغياب استثمارات خاصة تواكب وسائل الراحة المتوفرة وحتى العلاج.

وتعرف العديد من الحمامات المعدنية والمنابع الساخنة بولايات ڤالمة والطارف وخنشلة، تدهورا كبيرا وظروفا غير ملائمة منعت الزوار من التوافد بشكل مكثف على تلك المرافق الحموية، التي يوجد منها ما هو مهجور ومخرب، وهو وضع فسره مراقبون بنقص الاهتمام بهذا النوع من السياحة، بل وبإسقاطه من حسابات الوكالات، رغم أن هذا النشاط يزدهر في دول مجاورة لا تملك المؤهلات التي تتوفر عليها الجزائر.

 

الوكالات السياحية المتهم رقم واحد في تدهور السياحة الحموية

هذا ويتهم متابعون للشأن السياحي في الجزائر الوكالات السياحية بتهميش التخصص، وعدم الترويج لهذه الوجهة المهمة. فعلى الرغم من توفر الجزائر على العديد من الحمامات المعدنية عبر مختلف مناطق الوطن، إلا أن الاهتمام بهذا المجال واستغلاله في قطاع السياحة، خاصة خلال موسم السياحة الشتوية، لا يكاد يذكر، بسبب أن الوكالات السياحية لا تعمل على الترويج لهذه الوجهة مقارنة بحجم الإمكانيات الكبيرة من تنوع وغنى في مياه معدنية لا تتوفر في دول أخرى. ويتهم البعض الوكالات السياحية بأنها المتسببة الرئيسية في هذا التهميش، فقلة من الوكالات السياحية تولي أهمية للسياحة الحموية خلال موسم البرد فقط، بينما لا تفكر البقية سوى في السياحة الخارجية والحج والعمرة، مع غياب ترويج حقيقي.

 

عروض قليلة وأسعار كارثية

لكن بالمقابل، فإن ما توفره بعض الوكالات السياحية من عروض للسياحة الحموية يعد في غير متناول الجميع، فالأسعار لا تتماشى والقدرة المالية للجزائريين. فحسب ما اطلعنا عليه من عروض عند عدد من الوكالات، تبقى الأسعار هي الإشكالية، حيث تعد هذه الأخيرة مرتفعة مقارنة بمدة الإقامة وكذا بالقدرة الشرائية للجزائريين، وحتى الخدمات المقدمة.  فرحلة لا تتعدي الثلاثة أيام بحمام ريغة في ولاية البليدة يصل سعرها إلى مليونين و700 ألف سنتيم، في حين يصل سعر قضاء 3 أيام في حمام الصالحين ببسكرة حوالي الثلاثة ملايين سنتيم، أما بالنسبة لحمام المسخوطين بولاية ڤالة فتصل تكلفة قضاء 4 أيام هناك حدود مليونين و800 ألف سنتيم، وهي أسعار تعد مرتفعة، ما جعل الإقبال على هذا التخصص من السياحة منعدما تقريبا على مستوى الوكالات السياحية.

 

سنوسي: النقص في مجال المرافق هو السبب في تراجع هذا التخصص من السياحة

وفي هذا الصدد، أكد نائب رئيس الوكالات السياحية، إلياس السنوسي، في تصريح لـ "الرائد"، أن السياحة الحموية لا تزال ناقصة في الجزائر، بالرغم من توفر إمكانيات طبيعية هامة مثل تلك المتواجدة بولاية ڤالمة، معتبرا أن النقص في مجال المرافق هو السبب في تراجع هذا التخصص من السياحة.

ونفى سنوسي أن تكون الوكالات السياحية سببا في تدهور هذا المجال، مشيرا أن أغلب الوكالات تروج في هذه الفترة لرحلات ووجهات متنوعة عبر الوطن، فضلا عن تخفيضات لتشجيع السياح المحليين بشكل خاص، غير أن الأسعار التي تفرضها المنتجعات والمركبات المتواجدة على مستوى الحمامات المعدنية مرتفعة، ما يجعل عروض الوكالات لا تناسب القدرة الشرائية للجزائريين.

وأضاف سنوسي أن مسؤولية تطوير السياحة الحموية تقع على الوزارة الوصية، مؤكدا أنه على هذه الأخيرة الاهتمام بالسياحة الحموية، من خلال برنامج خاص يشجع المواطن الجزائري، بالدرجة الأولى، على زيارة الحمامات وتجاوز كونها مجرد مياه استشفائية، عبر التركيز على تهيئة المرافق وخلق مناطق سياحية تعمل على زيادة الإقبال عليها.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع