وزير القطاع متهم بالتصعيد ورفض مساعي التهدئة

إضراب الأساتذة يتصاعد والنقابات تتوعد

إضراب الأساتذة يتصاعد والنقابات تتوعد
190 ألف أستاذ يؤكدون مقاطعتهم للاختبارات هذه هي المطالب التي ستخرج اليوم المراقبين لمحاصرة مقر وزارة التربية

 

يسير قطاع التربية الوطنية إلى تعفن كبير بسبب السخط الكبير الصادر عن مستخدميه، الذين انتفضوا دفعة واحدة من أجل شل المؤسسات التعليمية بمختلف وحداتها، حيث في الوقت الذي يواصل أساتذة التعليم الابتدائي إضرابهم الأسبوعي والتحاق العمال المهنيين وعمال الأسلاك المشتركة بهم، يوم أول أمس وأمس، باشر مساعدو ومشرفو التربية إضرابا وطنيا أيضا تنديدا بعجز وزارة التربية النظر في المطالب العمالية العالقة، في ظل الاستنكار القوي لبيان وزارة التربية الأخير الذي صب الزيت على النار، حسب الأساتذة وعمال القطاع، بعد أن تحولت الوصاية إلى مؤسسة لإصدار أحكام عبر بيانات تهديدية. يحدث هذا في وقت قرر العمال تصعيد إضراباتهم يوم غد، مع انضمام اتحاد "الأنباف" إلى معركة الإضرابات لشل الابتدائيات والمتوسطات والثانويات.

وتجدد أمس إضراب التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي الأسبوعي لكل يوم اثنين، أرفق باعتصام أمام مقر وزارة التربية ملحقة الرويسو، ثار فيه أساتذة الطور الابتدائي ضد ردة فعل وزير التربية الوطنية وإصداره بيانا تهديديا بدل أن يفتح أبواب الحوار هدفه كسر احتجاجاتهم.

وحذر ممثلو الأساتذة، في تصريحات لهم خلال اعتصام الوزارة، هذه الأخيرة من مغبة إصدار أحكام هي من اختصاص المحكمة الإدارية، مشددين أن الأطراف التي أخرجتهم إلى الاحتجاج ليست أيادي خارجية أو مشبوهة، وإنما الظروف المزرية للقطاع وضعف الأجر والمناهج الخطيرة على المتمدرسين هي من أخرجتهم.

 

190  ألف أستاذ يؤكدون مقاطعتهم للاختبارات

وقال هؤلاء غن مشكلة أساتذة التعليم الابتدائي مع الوزير ولا يمكن له أن يقوم في نفس الوقت بدور المحكمة الإدارية، في ظل أنه طرف رئيس في النزاع. وتم اتهام الوزارة بخرق قوانين الجمهورية بسبب إصدار أحكام على إضرابهم بدل المبادرة إلى فتح الحوار، رافضين أن تصبح انتفاضتهم مشبوهة وفق اتهامات الوزارة في بيانها، في ظل سد آذانها وعدم اتخاذها أية خطوة لحل الأزمة القائمة منذ أشهر، مؤكدين أنه مقارنة ببيان 5 ديسمبر الماضي فهذا البيان تعليق ساذج على مستجدات القطاع، الهدف منه تقزيم حركتهم الاحتجاجية التي في حقيقة الأمر خوفتهم وأرهبتهم.

وأشار ممثلو الأساتذة أن "البيان يتناقض تماما مع مهام من كتب هذا البيان، لأن فيه إصدار أحكام الطرف في نزاع ليس من حقه إصدار أحكام، لا يخضع لأدنى شروط الصيغ القانونية، وهناك تناقض في فقرات نفس البيان. وتساءلوا "أين هم أخصائيو وزارة التربية، فمقارنة ببيان 5 ديسمبر فهذا البيان تعليق ساذج على مستجدات القطاع الهدف منه تقزيم حركتهم الاحتجاجية التي في حقيقة الأمر خوفتهم وأرهبتهم".

ورفضوا أن تكون أياد خارجية أو أطراف وراء إضراباتهم وأكدوا أن الذي حرضهم هي المحسوبية والوضعية المزرية والمناهج والاكتظاظ، وهي كلها قضايا كفيلة بإخراج الأساتذة، حيث الرداءة تنعش في قطاع التربية، مطالبين الجهات العليا بإجراءات حقيقية للقضاء على الأزمة بدل التشويش على إضرابهم.

وقالوا إن 190 ألف أستاذ ابتدائي يقومون بالإضراب، وهو ما من شأنه أن يغير الدستور إذا تم جمع توقيعاتهم ورفضوا اللجوء من أجل الحصول على الاعتماد من أجل الدفاع عن مطالبهم، مضيفين "نهضنا ضد التفرقة التي أنتجتها النقابات على غرار الكنابست والأنباف"، رافضين بذلك دعوة وزارة التربية إلى البحث عن الحصول على الاعتماد من أجل فتح وزارة التربية أبواب الحوار معهم. وشددت أن اعتمادها تحصلت عليه من قبل 190 ألف أستاذ الذين شاركوا في الإضراب، ودعوا الوزارة إلى الإسراع في إجراءات لحل الأزمة بدل الخوض في أمور تزيد الطين بلة.

 

تنسيقية الأساتذة: "إضراب الأنباف لا يعنينا وسنعمل على إنجاحه"

في المقابل، وجه ممثلو التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي تحذيرات من بعض النقابات التي تحاول كسر إضرابهم وتم اعتبارهم نقابات تجري فقط وفق مصالحها، بعد أن تم اتهامها بأنها وراء من حطم المدرسة الجزائرية. وشددوا أنهم سيقفون بالمرصاد لهم، مؤكدين في شأن الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين "الأنباف"، أكدت تنسيقية أساتذة التعليم الابتدائي أن كل الأساتذة الذين يريدون أن يشاركوا فيه، فهو مرخص لهم إذا كانوا مقتنعين، مشددة أن المنسقين لم يكونوا في طرفهم، وقالت "منا كل التشجيعات"، لكن تنسيقية أساتذة التعليم الابتدائي ليس لها علاقة به، لكن لن نعمل على تكسير إضرابكم".

وقررت تنسيقية أساتذة التعليم الابتدائي الذهاب رسميا إلى مقاطعة اختبارات الفصل الثاني التي من المنتظر أن تنطلق بداية من 8 مارس القادم. ودعت كل الأساتذة إلى التجنيد لإنجاح هذه المقاطعة مع التحضير للتصعيد في الإضرابات والاعتصامات من أجل نيل حقوقهم.

وتزامن هذا في وقت استمر أمس عمال الأسلاك المشتركة والعمال المهنيون إضرابهم الوطني في يومه الثاني، بنسبة وطنية وصلت إلى 66.49 بالمائة، وأرفق الإضراب باعتصامات أمام مقار الولايات، وهذا لتنبيه الرأي العام إلى ما تعانيه هاتان الفئتان بقطاع التربية.

 

66 بالمائة من العمال المهنيون والأسلاك المشتركة يشلون المؤسسات

وحسب رئيس النقابة الوطنية للأسلاك المشتركة والعمال المهنيين، سيدي علي بحاري، فإن إضرابهم الوطني عرف نجاحا باهرا وهذا في انتظار لقاء وزارة التربية بتاريخ 3 مارس المقبل، مشيرا أنه بنفس الجهد واصل العمال المهنيون وعمال الأسلاك المشتركة إضرابهم الوطني، تلبية لنداء نقابتهم التي تمسكت بأهمية تدخل الجهات الوصية لرفع الغبن عنهم ورفض التهميش الذي لحقهم لسنوات طويلة، محملا السلطات العليا والحكومات المتعاقبة مسؤولية ما وصل إليه أزيد من 200 ألف عامل مهني وعامل مشترك بقطاع التربية الوطنية، بعد رفض كل مطالبهم التي رفعوها أكثر من مرة عبر الجهات الوصية.

وتمسك بحاري بمطالبهم ورفع الأجور للعمال البسطاء ابتداء من السلم 01 إلى السلم 12، وتعديل منحة المردودية من 30٪ إلى 40٪ لهاتين الفئتين، والكف عن تحويل المناصب الإدارية لفئة التربويين، مع إلغاء المادة 19 و22 من القانون العام للوظيفة العمومية الخاصة بالنظام التعاقدي والتي أجبرت 85.000 ألف عامل لا يحملون الصفة القانونية للموظف بقطاع التربية الوطنية بسببها، ومنح وعلاوات موظفي المخابر بعد ما سويت وضعيتهم في الإدماج بالسلك التربوي، وذلك بأثر رجعي منذ سنة 2012، وتثمين شهاداتهم الجامعية D.U.E.A- شهادة الليسانس ومهندس بعد التوظيف، إضافة إلى الترقية الداخلية لهاتين الفئتين من حاملي الشهادات الجامعية D.U.E.A - شهادة الليسانس وشهادة مهندس بعد التوظيف والكف عن تحويل هذه المناصب للمسابقات الخارجية.

كما طالب بفتح 5.000 منصب شغل لهاتين الفئتين كل سنة وذلك لسد النقص الذي تعاني منه المؤسسات التربوية بالقطاع والتي أصبحت في وضعية كارثية بسبب هذا الشغور الرهيب.

 

إضراب المشرفين ومساعدي التربية يحقق استجابة باهرة بـ 80 بالمائة

وعرفت الإضرابات بقطاع التربية التحاق أمس سلك المشرفين والمساعدين التربويين، حيث شل 80 بالمائة من المؤسسات التعليمية، وهذا تنديدا بعدم النظر في مطالبهم، وفق النقابة الوطنية للمشرفين والمساعدين التربويين التي نقلت نجاح الإضراب الذي دعت إليه في يومه الأول، والذي تبرهنه نسبة الاستجابة العالية، على أن يتم التصعيد اليوم، حيث يرفق الإضراب باعتصام أمام مقر وزارة التربية الوطنية بملحقة الرويسو من أجل مطالبة وزارة التربية بالاطلاع على مشروع مسودة القانون الأساسي الخاص للإثراء، وإبداء الرأي والأخذ بمقترحاتها الخاصة بسلكي المساعدين والمشرفين التربويين، قبل تحويل النسخة إلى المديرية العامة للوظيفة العمومية، بوصفها الممثل الشرعي لسلكي المساعدين والمشرفين التربويين.

وشددت النقابة على العمل لإيجاد حلول عادلة ومنصفة لجميع حالات السلك في التوظيف والترقية، باستثمار النصوص القانونية المتعلقة بالإدماج، وأحقية المساعدين والمشرفين التربويين في التدرج إلى الرتب الأعلى التي يحددها القانون الأساسي الخاص، مؤكدة أنه يجب أن يكون تشاركيا توافقيا عادلا ومنصفا لكل الأسلاك، وحرصا منها على مشاركة القواعد النضالية في إثراء هذا الملف وإعداد وإثراء مقترح القانون الأساسي في بابه الخاص بسلكي المساعدين والمشرفين التربويين وتحديد مهام مساعدي ومشرفي التربية بدقة.

وانتقدت النقابة الأوضاع التي يمر بها السلك والقطاع نتيجة المد والجزر فيما يخص إثراء القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، والذي تمت المصادقة على نتائج عمل الورشتين من طرف المجلس الوطني الذي فوض المكتب الوطني بالرفع الفوري والاستعجالي للمقترحات إلى وزارة التربية الوطنية، ومتابعة الملف عن قرب وعن كثب، منوها إلى ضرورة عدم تسقيف المطالب.

وتمسكت النقابة بالمطالب الاستعجالية الواردة في بيان نداء الكرامة وأهمها إلزامية التسوية النهائية لملف الآيلين للزوال سلك مساعدي التربية وتمكينهم من الرتبة القاعدية مشرف التربية، قبل صدور القانون الأساسي الخاص الجديد وتجميد التوظيف الخارجي إلى حين التسوية النهائية لهذا الملف، واستصدار رخص استثنائية لفائدة المساعدين والمشرفين التربويين للترقية إلى الرتب الأعلى، بما فيها أحقيتهم المشاركة في مسابقة الترقية إلى رتبة مستشار التربية وتخصيص مناصب مالية سنوية معتبرة على غرار الأسلاك الأخرى.

 

هذه هي المطالب التي ستخرج اليوم المراقبين لمحاصرة مقر وزارة التربية

ومن أبرز المطالب التي جعلت المشرفين والمساعدين التربويين يقررون، اليوم، الانتفاضة أيضا عبر اعتصام أمام مقر وزارة التربية، "تطبيق المرسوم الرئاسي 14- 266 وتفعيله بما يخدم المسار المهني للمساعدين والمشرفين التربويين، والأخذ بعين الاعتبار خصوصية السلك في الإدماج القادم، وتثمين الشهادات الجامعية والخبرة المهنية لمساعدي ومشرفي التربية واتخاذها كمعيار للإدماج في القانون الأساسي الجديد، إضافة إلى التسوية النهائية الجادة والمنصفة لملف وضعية المساعدين التربويين المدمجين في الولايات (سكيكدة - سعيدة - تيسمسيلت - غليزان – تيارت -بجاية)، إضافة إلى تسوية وضعية المشرفين التربويين الذين تمت ترقيتهم سنة 2016 بولاية غرداية وما نتج عنها من أضرار معنوية ومادية، وضرورة تدخل الوزارة لوضع حد للتعسفات الممارسة في حق المساعدين والمشرفين التربويين بإصدار منشور تنظيمي يحدد المهام بدقة.

وسعى المشرفون إلى تقليص الحجم الساعي من 36 ساعة إلى 28 ساعة تماشيا مع خصوصية المهنة وانطواء عدد منها على ضغوطات، خاصة وإنصاف المشرفين التربويين المتكونين بعد 03 جوان 2012 وتوحيد مستحقات التعويض المالي لجميع الأسلاك المشاركة في تنظيم وتأطير الامتحانات والمسابقات والدورات التكوينية.

كما يسعون إلى تحقيق التقاعد النسبي والمسبق دون شرط السن واسترجاع المعاهد التكنولوجية وعدم حصر عملها في التكوين البيداغوجي، مع تعميم الاستفادة من منحة الامتياز على جميع موظفي ولايات الجنوب والهضاب، وتحيين منحة المنطقة على أساس الأجر الرئيسي الجديد بدل ذلك المعتمد منذ سنة 1989، إضافة إلى طي ملف العمل وطرح ملف الخدمات الاجتماعية للنقاش والإثراء للخروج برؤية إستراتيجية وعملية تخدم عمال وموظفي القطاع.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع